المقريزي

64

إمتاع الأسماع

وقال ابن مسعود الأبابيل : المتفرقة من هاهنا وهاهنا ، وتبعه عليه الأخفش . وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل : هي التي يتبع بعضها بعضا . وقال الحسن وطاووس : هي الكثيرة . وقال عطاء وأبو صالح وأبو عبيدة وابن قتيبة والزجاج : إنها الجمع بعد الجمع ، والأبابيل : جماعات في تفرقة . وقال زيد بن أسلم : هي المختلفة الألوان . وقوله : [ ترميهم بحجارة من سجيل ] ، قيل : حجارة من طين ، وقال عبد الرحمن بن أبزي ( 1 ) : من سجيل ، من السماء ، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط . وقيل : من الجحيم ، وهي سجين . وقال الزجاج : [ من سجيل ] ، أي مما يكتب عليهم أن يعذبوا به ، وهو مشتق من السجل الذي هو الكتاب ، [ فجعلهم كعصف مأكول ] : أي فجعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب ، فرمت به من أسفل ويبس وتفرقت أجزاؤه . وقال عكرمة فصاروا كالحب إذا أكله الدود فصار أجوف . وقال ابن عباس : المراد به قشر البر يعني الغلاف الذي يكون فوق حبة البر . ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما [ في ] جوفه ، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة . ثم قال تعالى [ لإيلاف قريش ] ( 2 ) ، أي فعل ذلك ليؤلف قريشا رحلتي

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي ، له صحبه ، ورواية ، وفقه ، وعلم . قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم ( 817 ) ، في صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه : ( إن هذا القرآن يرفع الله به أقواما ، ويضع به آخرين ) ، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : ابن أبزي رفعه الله بالقرآن . ( طبقات ابن سعد ) : 6 / 63 ، ( الجرح والتعديل ) : 5 / 209 ، ( التاريخ الكبير ) : 5 / 245 ، ( تهذيب الأسماء واللغات ) : 1 / 1 / 293 ، ( الإستيعاب ) : 2 / 822 ، ترجمة رقم ( 1388 ) ، ( سير أعلام النبلاء ) : 3 / 201 - 202 ، ( تهذيب التهذيب ) : 6 / 121 ، ترجمة رقم ( 277 ) . ( 2 ) قريش : 1 .